بذل الجهود في ردع أعدائنا واليهود

في حدود عام 1960م حدث تحرك شعبي عارم شمل جميع أصقاع العالم العربي والإسلامي مناهض للاحتلال الصهيوني للبقاع المقدسة في فلسطين، وكان للبحرين نصيبها كسائر البلدان، وقد ألقيت إبان ذلك الكلمات الحماسية والأشعار الثورية، ومن ضمن من شارك في ذلك شيخنا الشيخ أحمد بن خلف آل عصفور وقد ألقى هذه الكلمة وطبعت في كتيب صغير تحت عنوان: (بذل الجهود.. في ردع أعدائنا واليهود)، وإليك نص هذه الكلمة فيما يلي [1]:

 قال سبحانه وتعالى: }لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون{[2] من سورة المائدة.

أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، اسمعوا ما يتلوه القرآن الكريم عليكم في هذه الآية وفي غيرها من الآيات الكريمة، التي نصت على لعن هذه العصابة المجرمة على لسان أنبياء الله ورسله، هذه العصابة الضالة من الصهاينة المعتدين، هذه العصابة التي عاشت من أيامها الأولى على المنكر والبغي والفساد والإلحاد، }لا يتناهون عن منكر فعلوه{، بل يعتبرون المنكر سنة من سننهم، والبغي طريقا لكسبهم، والاعتداء توفيرا في دخلهم، والعتو المستمر تخليدا لملكهم، وتوطيدا لسيطرتهم، هذه هي الصورة التي ذكرها الله عنهم في هذه الآية، والقرآن الكريم وصفهم بما لم يصف به أمة من أمم الأرض التي خلت والتي نرقبها في المستقبل.

اليهود عصابة الفتك والجرائم 

       إن هذه العصابة المجرمة التي عاشت على وجه البسيطة وهي من أول يومها تحمل في يدها التوراة المزورة، وفي اليد الأخرى معول الهدم والتخريب في كل مجال من المجالات ضد كل دعوة دينية على العموم، سواء كانت تلك الدعوة سماوية أو غير سماوية، فهي تحارب كل دعوة إصلاحية لأن الدعوات الإصلاحية تقوم على أساس من العدل والرحمة والتسامح والصلاح، وهذه الخصال مفقودة فيها لأنها تدور مدار مصالحها ولو على مسارح الرذيلة، كما صرح بذلك أخيرا سكرتير الأمم المتحدة حيث قال: (قد انعدمت الثقة من أمة ماتت أخلاقها الخيرة، وأصبحت تمارس الخداع والحيل)، فهذه صورة مصغرة عن عصابة عاشت على الفتك والجرائم ففي أول يوم من أيام خروجهم من الذل والإهانة وقبل أن تنشف أقدامهم من البحر، وإذا بهم يطالبون نبيهم بالخروج عن عقيدته ومبدئه قائلين: }اجعل لنا إله كما لهم آلهة{[3]، وما أن غاب عنهم تلك المدة القصيرة، وإذا بهم قد خرجوا من الحظيرة، يعبدون العجل والسامري، ويبدلون نعمة الله كفرا بعد تلك النعمة التي أسبغها عليهم، حيث قال سبحانه: }يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم{[4]، وهذه حالهم مع كل نبي من أنبيائهم، ولقد صرح القرآن الكريم بذلك بقوله عــز من قائـل:  }وقتلهم الأنبياء بغير حق{[5].

اليهود أهل الجبن والخوف والهزيمة 

وإليك صورة واضحة عنهم في الأمم التي خلت من قبلنا، قال سبحانه وتعالى حاكيا عنهم في موقفهم مع طالوت: وقال لهم نبيهم يا بني إسرائيل}  إن الله مبتليكم بنهر{[6]، وكان من قصتهم أن بني إسرائيل بعد موسى وفي عهد موسى u عملوا بالمعاصي وغيروا دين الله وعتوا عن أمر ربهم، وكان فيهم نبي يأمرهم بالطاعة وينهاهم عن المعاصي فلم يطيعوه وهو أرميا، فسلط الله عليهم جالوت فأذلهم وقتل رجالهم وسبى نساءهم واستعبدهم، فكان البيت الواحد تخدم فيه سبع يهوديات، كل واحدة لها عمل في المنزل، وهكذا على مقدار سعة البيت وكبره، فلما ضاق بهم الأمر فزعوا إلى نبيهــم وقالــوا: }ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله{،  فقال لهم نبيهم:}هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا، قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا{، وكانوا مصرين على القتال ولكنهم جبناء يقولون ما لا يفعلون، وقد وصفهم الله سبحانه بالجبن والخوف والهزيمة وهو الصادق العظيم وقوله الحق وله الأمر، وقد قال سبحانه: }فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم{[7]، فكيف إذن ثبتوا لنا في هذا اليوم مع أن الله سبحانه وصفهم بالفرار والهزيمة، ثبتوا لإسنادهم  من قبل قوى الشر والطغيان، التي امتصت خيرات المسلمين والعرب وصنعت بها الرصاص لتقتل به أهل لا إله إلا الله، لأن القوى الشريرة التي تحالفت علينا في هذه الأيام كلها تريد محو لا إله إلا الله من الوجود.

ماذا صنع اليهود بأمتنا؟ 

أخي العربي في كل مكان، أخي المسلم في كل مكان، أخي المؤمن في كل بقاع الأرض، هل بلغك ما صنعت اليهود بأمتنا؟ هل بلغك ما صنعت القوى المعادية بتراثنا؟ هل بلغك ما صنعته دولة صهيون بمقدساتنا ومقدراتنا؟ خذ أنباء المعركة التي لا تنتهي ولن تنتهي حتى يتحقق النصر لكلمة الحق، وكلمة الحق هي العليا والله مع الصابرين، هذا أول نبأ وصل من القدس المحتلة يقول: إن الصهاينة ومن معهم الذين مكنوهم من رقابنا يفعلون الفظائع والجرائم التي يندى لها الجبين، ويقومون بأعمال هولاكو والتتار فيشقون بطون الحبالى، ويقتلون النساء والأطفال، ويجمعونهم في الخنادق الحربية، ويجردونهم من الحلي والثياب، ويلبسونهم الثياب الرثة البالية، وبعد ذلك يعمدون إلى إطلاق الرصاص عليهم بالجملة ثم يشعلون النار، وهذا الخبر ورد في إذاعة العراق في اليوم الأخير من قرار إيقاف إطلاق النار بين الطرفين، كما نقلت الوكالات الأجنبية أنهم قد تركوا بيوتهم وفروا من الضفة الغربية من الأردن الحبيب الصامد، كما لا يزال الآلاف من اللاجئين يتوافدون إلى الأردن حتى بلغ عددهم كما ذكره أعداؤنا مائة ألف، هذا ولا تزال العصابات الصهيونية تواصل عدوانها بلا توقف ولا مبالاة، وكيف يتوقفون وهم يكتبون وينشرون أنهم شعب الله المختار، ومعناه أن لا يستحق لأحد فوق البسيطة أن يتمتع بالحياة سواهم، فإذا كانت هذه نواياهم فما ظنك بهم؟ وهل يبقى للوثوق بهم مجال؟ أو للسكوت عنهم وعن جرائمهم بحال من الأحوال؟

مخططات اليهود الاستعمارية 

       فيا معاشر المسلمين.. اسمعوا ما أذاعه راديو الصهاينة المجرمين، يقول عندما وطأت أقدامهم وسط الحرم الطاهر، المسجد العظيم، أولى القبلتين، وثالث الحرمين: إننا قد وصلنا إلى حرم كبير من مساجد المسلمين بعد أن كتب لنا النصر على أعدائنا الغاصبين، وهيهات هيهات أن نسلم هذا التراث إلى العرب أو غيرهم من المسلمين بعد أن حصلنا عليه، وتوصلنا إليه، وسوف نجعله هيكلا لسليمان، حيث أنه كان من القديم جدارا وشعاره موجود في بيوتنا، وما زلنا نحتفظ به حتى وصلنا إلى محله، فسوف نهدمه ونقيم شعارنا بدل شعار المسلمين، فيا معشر المسلمين في أقطار الأرض.. يناديكم لسان الدين، ويدعوكم داعي الحق المبين، إلى إنقاذ قبلتكم ودينكم وأمتكم بل وإنقاذ أنفسكم، إذ أنكم إذا سكتم على هذا الفعل الشنيع، ورضيتم بهذا العمل الفظيع، فستغزوكم إسرائيل في عقر دوركم كما غزت إخوانكم، والدليل على ذلك هو أنهم كتبوا في رقعة موضوعة على بوابة برلمان الصهاينة المعروف (بالكنيست): دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات.

واجبنا تجاه إخواننا 

فيا معشر الأباة، تداركوا الأمر قبل الفوات، وانقذوا جامع الإسراء والصلوات، وشنوا حربا لا هوادة فيها على المعتدين الغزاة، وأوصيكم بوصية الدين الإسلامي، فإياكم ثم إياكم أن تقتلوا امرأة أو طفلا أو شيخنا عاجزا أو شخصا مسالما أو تصيبوه بالأذى، فقد نهانا الإسلام عن من لم يقاتلنا ولم يشهر علينا حربا، ولم يشترك اشتراكا مباشرا ولم يكن مساعدا للعدوان علينا.

فيا أيها المسلمون في أقطار الأرض، إخوانكم يدعونكم لتقفوا معهم في محنتهم بكل ما أوتيتم من قوة، فهذه البحرين العربية المسلمة قد خرجت وعبرت عن شعورها، وهتفت في مسيراتها في كل مدنها وقراها، وطلبت السلاح من حكومتها العربية، فأجابتها عند طلبها، وفتحت لها باب التطوع، وطلبت إيقاف ضخ النفط إلى المعتدين، ومن شاركهم في عدوانهم الأثيم فأجابت، وقبل أن تطلب الجماهير فإن الحكومة الرشيدة مصرة على أن تقف مع إخوانها العرب والمسلمين في كل موقف من مواقف الشرف والإباء والتضحية والفداء من أجل العروبة والإسلام، ومن أجل حفظ كلمة لا إله إلا الله التي هي أغلى من كل شيء، إذ لا يمكن لأمتنا أن تعيش إلا بتمسكها بدينها وعقيدتها، واستعينوا بالصبر والصلاة فإنهما أقوى الأسلحة، واتركوا الخلافات والمهاترات والتصفيق والهتافات، فإنها لا تخدم القضية التي نسعى لتحقيقها، بل تشل الحركة وتقصم ظهر العرب، وتفرق شمل الإسلام، لدخول بعض الدساسين والمنحرفين فيما بينكم، وإننا ندعوكم إلى جمع الكلمة، وتسوية الصفوف، والاعتصام بحبل الله، فلا شيوعية بعد أن انكشفت نواياها، وتواطئها مع المعتدين، ولا استعمار بكل صوره وأشكاله بعد أن اتضح أمره لدى العيان، بل هو إسلام ودين،وعمل بإخلاص ويقين، والاعتماد أولا على الله ثم على أنفسكم، فقد عرفتم أعداءكم، }وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون{[8].

فيا معشر إخواني وأخواتي من العرب والإيرانيين والهنود والباكستانيين وحدوا صفوفكم وأنقذوا أمتكم التي تجمعكم تحت شعار واحد، وقرآن واحد، ونبي واحد، ومعبد واحد، وتدعوكم إلى رب واحد، وساهموا رحمكم الله بكل ما لديكم من قوة واستعداد، واجمعوا كلمتكم كلمة الحق، وأنقذوا إخوانكم من المحنة المؤلمة، والكارثة المحزنة، التي حلت بالمسلمين، ولقد ساهمت الدول العربية في هذا المجهود الكبير بما يمكنها من غال ونفيس، وفي طليعة تلك الدول التي وقفت في خط النار سوريا الصامدة، والعراق المجاهدة، والكويت الثابتة المرابطة، والأردن المستشهدة، والجزائر البطلة، والسودان المقاتلة، والسعودية الملبية، وغيرها من الدول العربية المساهمة مساهمة فعالة في ميدان النضال العربي الموحد، مع قاعدة العروبة الكبرى الجمهورية العربية المتحدة، وإننا نقدم شكرنا الجزيل لحكومتنا التي بذلت ما يمكنها بذله، ووقفت موقفا جليلا مشرفا من قضية العرب والمسلمين، ولسنا ننسى ما قامت به دولة الكويت الشقيق التي فتحت أبوابها لكل ما يتطلبه الواجب الديني والعربي، فسلام عليكم جميعا -يا حماة الحق- من كل قلبي ورحمة الله وبركاته -انتهى ما جاء في الكلمة-.

     
 


[1]  تنسيق الكلمة على شكل فقرات، وعنونة كل فقرة، وإرجاع الآيات إلى سورها في الهامش من لدن مؤلف الكتاب (سير في سيرة).

[2]  سورة المائدة الآية 78-79

[3]  سورة الأعراف الآية 138

[4]  سورة البقرة الآية 40

[5]  سورة آل عمران الآية 181

[6]  سورة البقرة الآية 239

[7]  سورة البقرة الآية 246

[8]  سورة التوبة الآية 105

 

 

محرك بحث الموقع


الأحد 9 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م
فجر 4:46
شروق 6:05
ظهر 11:53
مغرب 5:51
 


Designed by:
Y.Tarradah