لقاء صحفي بجريدة الأيام
سماحة العلامة الشيخ أحمد بن خلف آل عصفور | 2006-07-14

عميد المنبر الحسيني في البحرين.. الشيخ أحمد العصفور:
المنبر الحسيني للتبليغ الإسلامي وليس للهدم


أجرى الحوار - محمود النشيط:
كثيراً هم الذين قدموا للمنبر الحسيني من عطائهم الهادف.. وكثيراً هم الذين كان ارتباطهم لا ينفك سواء في موسم عاشوراء أو غيره وكثيراً هم الذين استطاعوا أن يجعلوا علاقتهم مع المنبر طريقاً يهتدي به الآخرون ويتعرفون على تعاليم وأخلاق أهل البيت (ع) من خلال ما يملكونه من مقومات جعلتهم يتصدرون قائمة الخطباء المميزين ويطلق عليه عميد الخطباء في يومنا هذا بعد علاقة طويلة تمتد لأكثر من ٠٦ عاماً.
انه فضيلة الشيخ أحمد بن خلف العصفور الذي تجاوزت شهرته بلاده البحرين حتى وصلت السعودية والكويت وإيران والعراق الذي كانت فيها بداياته الخطابية وعززت بتعلمه تحت خطباء منوهين أمثال المبارك وحميدان حتى خرج أفواجاً من أعلام الخطباء البارزين في يومنا هذا فكان معه هذا الحوار:

الدراسة في حوزة النجف

] كيف كانت بدايات الشيخ أحمد مع الخطابة وفي أي سنة تحديداً؟ ومن هم الخطباء الذين تعلمت لديهم؟
[ حوزات النجف الأشرف مع مجموعة من طلبة العلوم الدينية في ذلك الوقت وتحديداً في أواخر حياة آية اللّه العظمى أبو الحسن الأصفهاني الذي كانت تغطي شهرته المعمورة أماماً للتقليد.
ودخلت مدرسة الخليلي الكبرى بالقرب من بيوت العلماء البارزين أمثال آية اللّه العظمى السيد محسن الحكيم وآية اللّه العظمى الجزائري والعلامة مرتضى آل ياسين والمجاهد السيد الصدر في محلة العمارة بالنجف لأبدأ الدراسة تحت مجموعة من العلماء الأجلاء وفي مقدمتهم الإمام الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء الذي اشتهر بمواقفه وتنقلاته حتى صلى بالمسلمين عموماً في البلدان التي يزورها.
وكان زملاء الدراسة من البحرين هم سماحة العلامة السيد علوي السيد أحمد الغريفي وسماحة العلامة الشيخ عبدالأمير منصور الجمري وآخرين وكنا أنا واليشخ الجمري خلال شهر محرم نتنقل في العراق للقراءة الحسينية فكان الجمري في وسط البلاد وكنت أنا في المحافظات الأخرى مثل الفاو والبصرة وصولاً الى مشارف المحمرة حتى كانت هذه فرصة مواتية للتدريب، وعند العودة الى البلاد كانت البداية مع العلامة الكبير اليشخ إبراهيم آل مبارك والخطيب البارع المشهور ملا محمد علي حميدان وكان في حدود العام ٦٦٣١ هـ وتتلمذت معهم في الأمور العقائدية والفقهية الأخرى، كما حصلت على شهادة من آية اللّه العظمى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في دراسة العلوم الدينية.

الدكسنيات والداوديات في المنبر الحسيني

] ما هي أبرز التغييرات التي شهدتها الخطابة الحسينية؟
[ هناك متغيرات جوهرية طرأت على الخطابة من حيث المنهج والأسلوب والمادة العلمية المطروحة التي أخذت طريقها الى التشكل وفق المتغيرات العصرية كأي قضية أخرى من القضايا الدنيوية، ففي السابق كان الاعتماد على كتاب المنتخب الطريحي وهو أحد أعلام التاريخ في النجف ولازال هناك من يعتمده الى الآن.
أما التطور الحديث فإن الخطيب يصعد المنبر ويبدأ بالحسيني ثم يعرج على الموضوع ذي الطابع العزائي والختام بذات المنهج وهو ما كان عليه البعض دون التطرق الى الأمور الأخرى، بينما هناك آخرون أحدثوا تغييرات كثيرة ونوعية قد وفد الكثير منها الى بلدنا من خلال استقطاب شخصيات خطابية لها وزنها على الساحة التبليغية والبحث والإعداد أمثال العلامة الخطيب السيد سعيد العدناني الغريفي والذي يعتبر من المجددين وتبعه بذلك مجموعة من خطباء السعودية وإيران وبعض البلاد الأخرى وتمتاز البحرين بتنويع الأساليب الخطابية التي تظهر في عاشوراء التي تعتبر ميداناً من ميادين النشر العزائي الهادف فكان لكل من الملا علي بن فايز والملا أحمد بن رمل أسلوب الدكسنيات نسبة الى الخطيب العراقي المعروف بدكسن كما كان للداوديات نصيب وهي مشتهرة في المنطقة الشرقية من السعودية نسبة الى صاحبها الملا داود.

المنبر للتبليغ الإسلامي وليس للهدم

] كيف تجد المنابر الحسينية بعد أن امتزجت كثيراً بالأمور الدنيوية؟
[ أقول مقولة الإمام السجاد (ع) التي تزول الجبال ولاتزال وهي مقولة قالها ليزيد بعد أن أستأذنه قائلاً: »أن أصعد هذه الأعواد لأن أقول كلمة للّه سبحانه فيها الرضى وللأمة الإسلامية الخير والصلاح«.
ويقول الصادق: »أحيوا أمرناً«، فإذا ابتعد الخطيب عن هذه الأسس فهو لا يخدم بل يهدم والمنبر شعاع للتبليغ الرسالي المحمدي الأصيل.

مناهج متعددة في المجالس الحسينية

] ما رأيك في الإقبال الجماهيري على الحسينيات؟
[ أجد أن الإقبال فيه مد وجزر مثل البحر وإقبال الناس على المنابر منوط بأمرين أولهما أن يكون الخطيب بارعاً ومشهوراً في خطابته فتجد كثرة المستمعين يميلون له في جانب دون آخر.
أما الفئة الثانية فهي تبحث عن القيمة الجوهرية التي يقدمها الخطيب وتكون ذا قيمة ومنهجية في العطاء وطريقة الأداء والطرح وتكون تابعة لاجتهاد الخطيب.
وهناك المنتهجون للنهج السياسي ولهم جماهيرهم التي تعجبهم هذه المجالس، إلاّ أن المنبر الأصيل هو الذي يخرج منه محاسن أهل البيت (ع) وبث المواعظ والأخلاقيات مدعمة بالقصص القرآني الذي يصلح لكل زمان ومكان.

المحافظة على المنبر

] ما حقيقة المقولة القائلة بأن الخطيب سيد المجلس؟ ومتى يفقد هذه التسمية؟
[ لكل فرد من الحاضرين في المجلس مدارك علمية تختلف وتتفاوت وبينهم الاستاذ والفقيه والفيلسوف والعالم فلابد للخطيب أن يدرك ذلك ولذلك يقول الاستاذ كاشف الغطاء: أحسبني تلميذاً ولا تحسبني أستاذك تحت منبرك وأنك فوق علمي والمنبر كما يقول عنه عبدالملك بن مروان عندما سئل: ما أضعفك؟ فقال: »أضعفني ثلاثة وهم المنبر والبريد والنساء« ولكل منهم شأن لديه إلاّ أن المنبر أهمهم من أجل أن يحافظ به على مكانته.

الحسين رسالة للعالم

] ظهرت على مراسم عاشوراء كثير من التغييرات فهل تعتبرها إيجابية أم أها خرجت عن طريقها ورسالتها المعهودة؟
[ يمكن أن نصنف هذه المتغيرات الى صنفين إيجابي وسلبي وكل منهم يحمل في طياته أبعاداً تمس أهدافه وقد حدثت العديد من المشاكل سابقاً بسبب هذه السلبيات التي لا نتمنى لها العودة بأي حال من الأحوال وقد كتب فيها الكثير من العلماء الأجلاء أمثال الشيخ عبدالحسين الحلي والعلامة الجليل السيد محمد الأمين العاملي كما كان للمرحوم الشيخ باقر العصفور صولات للتصدي لها وحصلت بعض المصادمات والتي كان يعبر عنها بأنها إنحرافات تمس القضية الحسينية.
أما النقلة النوعية والتي تعتبر إيجابية هي خيط التواصل مع العالم إذ أن قضية الحسين (ع) قضية عالمية منذ اليوم الأول لها كيف لا وهي تتحدث عن المظلومية التي وقعت على آل البيت (ع) وهو يردد شعار أنني لم أخرج أشراً ولا بطراً وإنما خرجت للإصلاح في أمة جدي، ووصلت هذه الفكرة الى بلاد الهند حتى قال عنه غاندي بأنه تعلم من الحسين كيف يكون مظلوماً فينتصر ويؤرخه العالم الغربي والمسيحي ليكتب عنه بولس سلامه وغيره ممن تمعنوا في معطيات الثورة الحسينية الهادفة التي تعزز اليوم بفضل التكنولوجيا الحديثة وما أوجدته التقنية الحديثة من تطور على جميع الأصعدة لينشر قضية الحسين الى أبعد المدى وتعود أوروبا مسلمة وهذه مؤشرات جلية بأن صوت الحسين ورسالته قد وصلت ولا زالت خفاقة تشهد التطور يوماً بعد يوم.

تعزية المنبر الحسيني

] بصفتك عميد الخطباء في البحرين ولك مكانة وشهرة كبيرة بين دول الجوار - ما هي الرسالة التي ترغب بإرسالها لزملائك وأبنائك الخطباء في هذه الأيام؟
[ النصيحة كما قال عنها رسول اللّه (ص) هي الدين والدين هو النصيحة فبداية أدعوهم وأرجوهم أن يتمسكوا بالخط الإصلاحي وأن ينشروا محاسن كلام أهل البيت (ع) ولا يدخلوا على المنبر ما ليس منه - لأن التعزية الحسينية طريقها من موقف الرسالة وهي كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة فلا تفكيك بين دعوة الرسول (ص) وموقف الحسين (ع) فكل منهما مكمل للآخر.
ويجب أن يكون الخطيب متحلياً بالإخلاص للقضية الحسينية وعدم جعل الأمور الدنيوية والمادية نصب عينيه ويخلص في رسالته التبليغية ويجعلها خالصة لوجهه تعالى

 

محرك بحث الموقع


الأحد 9 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م
فجر 4:46
شروق 6:05
ظهر 11:53
مغرب 5:51
 


Designed by:
Y.Tarradah