اختتام مجالس العزاء التي أقيمت بمناسبة وفاة آية الله العظمى السيد روح الله الخميني في مأتم القصاب
سماحة العلامة الشيخ أحمد بن خلف آل عصفور | 2006-07-16

حيث بدأ شيخنا قراءته بتعزية حسينية وأتبعها بأبيات تتكلم عن الموت ثم تكلم عن خلافة الإنسان في الأرض وأنه يمارس دوره في الأرض باعتباره خليفة الله، وإن الفرد المتصل بالله يكون غنيا عن كل ما سواه فيصبح ولياً من أولياء الله، ودعا المشاركين إلى فتح قلوبهم إلى الله والتوجه إليه وسؤاله أن يبث التآلف في قلوب الناس، حيث أن ذلك لا يتأتى بالأموال ولا بالأعراض الدنيوية وإنما عن طريق الاتصال بالله سبحانه، ثم عرج جنابه إلى الفقيد العظيم وكيف استطاع أن يصل إلى القلوب البعيدة التي لم تره وإنه لم يصلها بالأموال أو بجلسات جلسها معهم أو بقوة ظاهرة سلطها عليهم، وإنما باتصاله بالله سبحانه، فأوصله إلى قلوب الناس عامة، فهو لما خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ثم دعا المسلمين إلى أن يأخذوا درساً من أمثال هؤلاء العلماء وأن يجعلوهم قدوة لهم، وأن يوطدوا ذلك بأن يجعلوا قلوبهم بيوتاً لله عن طريق العبادة ولا سيما بصلاة الليل، وأن لا يتخذوا الشيطان خليلا، كما وجه شيخنا كلمة إرشادية للعلماء والآباء والشباب وحثهم على ضرورة التمسك بتعاليم القرآن الكريم ومتابعة أهل العلم ومجاهدة النفس، كما كان الإمام الخميني مجاهداً لنفسه قبل أن يجاهد أعداء الدين ويوحد كلمة المسلمين، وشكر جنابه بعد ذلك العلماء والحاضرين على ما أبدوه من روح المواساة، وختم شيخنا المجلس تاركاً المنبر والناس تضج من البكاء والعويل .
4- المشاركة في مجالس العزاء التي أقيمت بمناسبة رحيل آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي بمأتم القصاب المتوفى مساء يوم الأربعاء 29/8/1990، حيث أقميت مجالس العزاء ابتداء من يوم السبـــت 11 صفر 1411هـ الموافــــق 1/9/1990م ولمدة ثلاثة أيام، بدأ المترجم له مشاركته بأبيات من الوعظ والحكمة، ثم تحدث عن دور العقل عند الإنسان وكيف عطله كثيرون حتى باتوا يأتون بعباداتهم وهم لا يعرفون جوهرها وإنما يكتفون بالمظاهر فقط، وقال سماحته: إن كثيرا من المشكلات التي نعيشها اليوم منشؤها عدم محاسبة النفس، ولقد كان المسلم في بداية عهد الإسلام يحاسب نفسه إذا آوى إلى فراشه، أما اليوم فإنه قد وجدت أشياء كثيرة تشغل المسلم عن محاسبة نفسه، فلا يجد وقتا يتفرغ لنفسه ويخلو معها حتى يحاسبها، يقول الإمام الصادق (ع): (ليس منا من لم يحاسب نفسه)، ومحاسبة النفس من أهم ميزات العالم الرباني الذي سار على طريقة أهل البيت عليهم السلام، وهذا العالم الجليل الذي أقمنا له مجالس العزاء هو من الأشخاص الذين يحاسبون أنفسهم، وهو من أولئك الرجال الذين صدقوا الله وأخلصوا له، وهم يعيشون معنا وبين ظهرانينا، ولا يمكن أن تخلو الأرض منهم، ثم واصل شيخنا كلامه رابطا ذلك بدور العلم وفضله، فقال: يجب على الشباب خاصة أن يتسلحوا بالعلم ويتحصنوا به، لأنه يمثل حصانة ضد الأفكار الوافدة المنحرفة التي لا يتبعها الإمعة، وجاء في الأثر [كفى بالعلم شرفا أن يدعيه من ليس فيه، وكفى بالجهل خسة أن يهرب منه من هو فيه]، فعليكم أيها الأخوة والأبناء.. أن تحذروا فإن عصرنا اليوم عصر خطير لأنه عصر الأفكار المتضاربة والأهواء المتصارعة والعنعنات والأنانيات والحروب والكروب، والعاقبة للمتقين، وقد وقع في الشبهات والبدع العقائدية نتيجة لذلك أناس كثيرون ولو كانوا قد استخدموا علمهم لما أسروا، ولكن علمهم لم يحصنهم ولم يستعملوه، بل عطلوه، فيجب علينا أن نراقب الله فيما سنقدم عليه وأن نحاسب أنفسنا على كل خطوة لأن من لا يفعل ذلك يهلك، ولنا في فقيدنا آية الله المرعشي النجفي قدوة حسنة، فقد كان من الذين يحاسبون أنفسهم ويلاحظون مواضع رحمة الله ورضاه، وكان من الذين يواظبون على صلاة الجماعة في جميع الفرائض الخمس، حتى أنه مضى إلى الله وهو في صلاة العشاء، وفاضت روحه الطاهرة في آخر سجدة وهو متصل بالله، ثم ختم شيخنا مجلسه المبارك بأبيات العزاء تاركا الحضور في حزن عميق

 

محرك بحث الموقع


الأحد 9 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م
فجر 4:46
شروق 6:05
ظهر 11:53
مغرب 5:51
 


Designed by:
Y.Tarradah