لمة الوفد الشعبي البحراني أمام آية الله العظمى الإمام الخميني (قدس سره)
سماحة العلامة الشيخ أحمد بن خلف آل عصفور | 2006-07-16

ألقاها رئيس الوفد العلامة الشيخ أحمد آل عصفور ، عندما قام الإمام الخميني باستقبال الوفد في مقره بقم المقدسة ، وقد نشرت هذه الكلمة مجلة المواقف مع بعض الصور في عددها رقم 280 بتاريخ 16 رجب 1399هـ الموافق 11 يونيو 1979م هذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم .. الحمد لله على ما وفق له من إعزاز دينه وإعلاء كلمته والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ..
سماحة الإمام . . بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن إخواني المؤمنين أعضاء وفد البحرين الشعبي ، أقدم أعظم التهاني والتبريكات بنجاح الثورة الإسلامية وقيام الجمهورية الإسلامية البطلة .. نسأله سبحانه أن يحقق أماني سماحتكم في انبساط ظل الإسلام على جميع ربوع الأرض ودحر الملحدين والظالمين وأعداء الحق والإنسانية .. وإن هذا الوفد الشعبي الخالص – يا سماحة الإمام – الذي يمثل شعب البحرين المؤمن ، من علماء وتجار ومدرسين وموظفين وعمال وفلاحين بما فيهم من ممثلين للجالية الإيرانية هناك .. ليشعر أفراده بالغبطة وتمتلئ نفوسهم بالعزة والكرامة حينما يمثلون أمام مجلسكم الطاهر .. أمام إنسان يمثل القائد الفعلي للإسلام والمسلمين ويملك الشخصية الإسلامية التي ضربت أروع الأمثال للمسلم الحق الذي نسف كل حواجز الخوف والجبن والانهزام وأعاد الصورة الأصيلة للإنسان المسلم في عصر الرسالة ويوم ظهور الإسلام .. المسلم الحق الذي مثل جهاده المقدس الامتداد الحقيقي لجهاد الرسول وأهل بيته الأطهار.
سماحة الإمام .. لقد قمتم بواجبكم الشرعي في حصر الباطل والطغيان وإنقاذ المعذبين والمستضعفين والمحرومين وتحقيق أسمى معاني العدالة التي جاء بها الإسلام وأسمى معاني الوفاء لدينكم الحق .. وبقي علينا وعلى جميع المسلمين أن يقتبسوا من دوركم الجهادي الضخم المثل الحي والدرس الرائع في الصدق مع الإسلام والوفاء له والترفع عن المغريات من أجل الحق وأن لا تأخذنا في الله لومة لائم.
لقد فقدت الأمة الإسلامية – يا سماحة الإمام – الوجه الإسلامي الناصع على صعيد الحكم والسلطان .. فقدت هذا الوجه منذ زمن بعيد موغل في البعد وكاد اليأس أن يتسرب لهذه الأمة فيحكم إرادتها ، حتى قيضكم الله إماما ثائرا منقذا هاديا مغيثا..
سماحة الإمام .. لقد جاءت ثورتكم الإسلامية المباركة وجهادكم المقدس الذي كان الإسلام رائده وموجهه وما حققته هذه الثورة من انتصار إسلامي كان له أعظم الانعكاسات على الصعيد الدولي والعالمي وما أحدثته من تحقيق لآمال المسلمين وما نشرته من لواء يخفق بنصر الإسلام رغم ما خطط الغرب والشرق من أجل القضاء على الإسلام وإنهاء وجوده.
لقد جاءت هذه الثورة وهذا الجهاد وهذا الانتصار من أوضح المظاهر لقوله سبحانه والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وقوله عز وجل:إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم وقوله تعالى :ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين .
كما أن الشهداء الإيرانيين الذين قدمتهم ثورتكم المباركة وقودا للمسيرة الإسلامية والشهيد المسلم المجاهد البطل الشيخ مرتضى مطهري طاب ثراه الذي اغتالته يد الجبن والخيانة لمن أكبر المظاهر .. وأفضل المصاديق..ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون .
وإننا – يا سماحة الإمام – ونحن نقدم لسماحتكم تهنئة شعب البحرين لنرى من واجبنا أن نتقدم لسماحتكم وأصحاب السماحة المراجع العظام ورجال الدولة الظافرة الطاهرة العزاء بالفقيد العظيم والشهيد الخالد سائلين الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويعوض المسلمين عنه ويذيق قاتليه وجميع أعداء الحق بأس المؤمنين..
سماحة الأمام .. إن أملنا وأمل المسلمين جد وطيد بعد قيام الجمهورية الإسلامية في اقتراب تحرير فلسطين وجميع الأراضي الإسلامية المغتصبة وخاصة القدس من كابوس الاعتداء والاحتلال الصهيوني الغاشم بفضل قيادتكم الحكيمة بإذن الله تعالى.. وإن هذا التحرير بات وشيكا بإذن الله وإننا لنلتمس من سماحتكم الدعاء لجميع المؤمنين باجتماع شملهم وقيام وحدتهم الشاملة ونبذ الخلافات فيما بينهم ودحر أعدائهم وتكريس طاقاتهم من أجل القضية الإسلامية العادلة..
ودمتم يا سماحة الإمام الوجه الناصع للإسلام وحقق الله آمالكم ، والحمد لله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته). – انتهى-
ثم ألقى الإمام الخميني كلمة طويلة للوفد الشعبي البحراني ذكرتها مجلة المواقف في العدد الآنف الذكر، حيث تحدث الإمام عن الثورة الإيرانية وشرح لأعضاء الوفد الظروف والملابسات وما واجهته الثورة من مشكلات وصعاب وما تحقق حتى تلك اللحظة، وقال: إن الوضع قد استقر في إيران وإن المشكلات الموجودة تعتبر مشكلات عادية كان النظام السابق هو السبب في وجودها .

3- اختتام مجالس العزاء التي أقيمت بمناسبة وفاة آية الله العظمى السيد روح الله الخميني في مأتم القصاب ليلة الأربعاء 4 ذو القعدة 1409هـ الموافق 7 يونيو 1989م ، حيث بدأ شيخنا قراءته بتعزية حسينية وأتبعها بأبيات تتكلم عن الموت ثم تكلم عن خلافة الإنسان في الأرض وأنه يمارس دوره في الأرض باعتباره خليفة الله، وإن الفرد المتصل بالله يكون غنيا عن كل ما سواه فيصبح ولياً من أولياء الله، ودعا المشاركين إلى فتح قلوبهم إلى الله والتوجه إليه وسؤاله أن يبث التآلف في قلوب الناس، حيث أن ذلك لا يتأتى بالأموال ولا بالأعراض الدنيوية وإنما عن طريق الاتصال بالله سبحانه، ثم عرج جنابه إلى الفقيد العظيم وكيف استطاع أن يصل إلى القلوب البعيدة التي لم تره وإنه لم يصلها بالأموال أو بجلسات جلسها معهم أو بقوة ظاهرة سلطها عليهم، وإنما باتصاله بالله سبحانه، فأوصله إلى قلوب الناس عامة، فهو لما خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ثم دعا المسلمين إلى أن يأخذوا درساً من أمثال هؤلاء العلماء وأن يجعلوهم قدوة لهم، وأن يوطدوا ذلك بأن يجعلوا قلوبهم بيوتاً لله عن طريق العبادة ولا سيما بصلاة الليل، وأن لا يتخذوا الشيطان خليلا، كما وجه شيخنا كلمة إرشادية للعلماء والآباء والشباب وحثهم على ضرورة التمسك بتعاليم القرآن الكريم ومتابعة أهل العلم ومجاهدة النفس، كما كان الإمام الخميني مجاهداً لنفسه قبل أن يجاهد أعداء الدين ويوحد كلمة المسلمين، وشكر جنابه بعد ذلك العلماء والحاضرين على ما أبدوه من روح المواساة، وختم شيخنا المجلس تاركاً المنبر والناس تضج من البكاء والعويل

 

محرك بحث الموقع


الأحد 9 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م
فجر 4:46
شروق 6:05
ظهر 11:53
مغرب 5:51
 


Designed by:
Y.Tarradah