ختام فاتحة الحاج عبد الله العصفور19/1/2005م
سماحة العلامة الشيخ أحمد بن خلف آل عصفور | 2006-07-16

في فاتحة الوجيه الحاج عبد الله عبد الرضا بن الشيخ سلمان آل عصفور قال سماحة الشيخ أحمد آل عصفور: إن الله جلت قدرته حكم الموت وحكم به، وهو أمر محكوم به ومحتوم في رقاب العباد، وليس خاص بفئة دون فئة، ولا جماعة دون أخرى، فإنه مصير العبد الأخير، بل مصير كل حي في الأرض، والتقرير في القرآن الكريم وارد لأكبر شخصية وجودها وجود الحياة لكل كائن، في قوله تعالى: (إنك ميت وإنهم ميتون)، ولكن التخيير قد حصل له من الرب الجليل، ولا يتصرف الملك الموطل بقبض الأرواح إلا بأمر الله، (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) الآية، فالملك الذي نزل على الرسالة ليأخذها إلى الرفيق الأعلى أتاه النداء من الرفيق الأعلى بأن الخيرة بيد من أرسلناك إليه، ولم يخير مخلوق في الذهاب والبقاء إلا الرسول محمد (ص)، أما بقية البشر فإن (لكل أجل كتاب)، ولو يقع الإنسان في أكبر كارثة وأشد مرض ولم يصل وقته وحينه لما مات، ولعله يصل إلى درجة حتمية للموت ومع ذلك لم يمت لعدم مشيئة الله سبحانه وتعالى.
ثم قال سماحته: إن الإنسان إذا واظب على تزكية نفسه بالطاعات والصلوات وحضور المجالس النافعة، وصل إلى درجة عالية فتأتيه خواطر نفسية للإشراقة من نفسه، والقرآن يقول: (قد أفلح من زكاها)، وكثير من العلماء قرأنا عنهم في تراجمهم أنهم يعرفون الساعة التي سوف يفارقون فيها عالمنا إلى عالم البرزخ، فيعدون العدة لذلك، وقد طرق سمعهم أن أفرادا منهم إن يخبرهم الإمام قائلا: (اعهد عهدك فإنك بعد ثلاث ستموت)، وهو مصداق سبحانه (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء)، ولكن هل هناك أسباب لهذا التلقي وهذه الإحاطة؟ نعم.. فكلما صفى ضمير الإنسان مع الله، أو توجه قلبه لله، أو انصهر كليا بالعبادة، وأصبح ألذ شي إليه الدخول في الطاعة، وسيدهم رسول الله (ص) الذي يقول لبلال وقت الفريضة (أرحنا)، فإذا وجد الإنسان من نفسه أنه إذا أقبل إلى الطاعة استراح فليعلم أنه قد زكى هذه النفس وطهرها، وأصبحت تؤدي الصلاة مفعولها (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)، ومن ثم تحقق له ذلك التلقي، حتى أن بعض العلماء يقول: (إذا تركت وردا من أورادي مع الله ليلا لا أستطيع أن أقرب الدابة ولا الخادم ولا أستطيع تسخيرهما)، ولذلك فالفقيد المرحوم في الآونة الأخير يأتي بأشياء أشبه شيء بالمعجز، منها أنه قال أثناء زيارته لمقبرة الشاخورة: إذا مت فدفنوني بين القبرين، قبر الشيخ حسين والشيخ باقر من آل عصفور.
ثم قال سماحته في حديثه عن النفوس إذا طهرت وصفت: إن الشيخ المطهري في كتابه (الإسلام ومتطلبات العصر) يذكر حادثة إبان الصراع بين المدرستين الأخبارية والأصولية، حيث كان البهبهاني يمنع الصلاة خلف الشيخ يوسف البحراني بينما يجيز الشيخ يوسف الصلاة خلف البهبهاني، وهناك شخصيات تعيش في المجتمع تحمل نفوسا كمثل هذه النفس، وما فقيدنا إلا نموذجا صادقا لمن أحب الناس فأحبوه، وأصبح له من المعارف الكثيرون ممن أسفوا أسفا كبيرا على فقده تماما كما أنا أسفت عليه، وكل ذلك نابع من حبه الذي ندب إليه عن طريق أهل البيت (ع)، في أنه أحب لغيره ما يحب لنفسه.
ثم أردف الشيخ أحمد قائلا: في حديث للإمام الرضا (ع) يقول: للمؤمن ثلاث سنن، سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه، فإذا لم يحصل المؤمن على السنن الثلاث فإيمانه ناقص، السنة من ربه الستر على العباد، والسنة من نبيه مدارات الناس، والسنة من وليه الصبر على المكاره، ولذلك الله جلت قدرته ما عظم صفة كالصبر، (إنا جزيناهم بما صبروا إنهم هم الفائزون)، (يوم يوف الصابرون أجرهم بغير حساب)، وكلام المعصوم للمعصوم أيضا شاهد آخر: (أشهد يا أبا عبد الله لقد تعجبت من صبرك ملائكة السماء)، ونحن نأخذ من هذا المأخذ، ونرتوي من هذا المنهل، إذ لما ورد النعي بوفاة المرحوم أبي سلمان، لم أجد غير الصبر للخروج من هذه المحنة، لأننا فارقناه من طاعة إلى طاعة، وما رأيته قط يتجاسر علي في يوم من الأيام إلا إذا تأخرت عن حضور دعاء السمات يوم الجمعة في منزله، أراه يتكلم معي بحدة، ويقول لا مانع لدي من تغيبك في أي وقت شئت إلا وقت الدعاء فإن البيت لا يضيء إلا به، وقد رأيت أكثر ما يؤلمه مفارقة الدعاء، ولا أنسى آخر جمعة عندما قال لي: نريد هذا اليوم أن نضيف إلى ثواب الدعاء ثواب زيارة المريض، وهو الشيخ سعيد العصفور وهو من الأرحام، ثم أنه فضل السير على أقدامه للذهاب إلى الشيخ.
وما أن أصبح الصباح وإذا بأبي سلمان في المستشفى، فكأنما قد نزلت صاعقة على رأسي، فقداك يا أبا سلمان.. ولكن (لكل أجل كتاب)، و(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي).
ولقد وجدت بعض الأفراد واقفا أمام صورة أبي سلمان على قبره وهو يناديه بحرقة: أين ذهبت عنا؟ وكيف ذهبت بهذه السرعة؟ وهو واقف يوجه كلمة اللوم عليه، فصبر الله أهله وذويه ومنحهم الصبر والسلوان.
وبمجرد أن سمعتم النداء بأنه قد قضى نحبه، وإذا بكم أتيتم إليه مسارعين، وإلى هذه الدعوة ملبين، ووقفتم موقفكم، وأديتم ما عليكم، جزاكم الله خير الجزاء، وأجزل لكم الثواب، لأنكم واسيتم أهل المصاب، وبعضهم لا يبرح البيت ما دام الفاتحة قائمة، ولسان حاله يقول: إن هذا قليل في حق أبي سلمان

 

محرك بحث الموقع


الأحد 9 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م
فجر 4:46
شروق 6:05
ظهر 11:53
مغرب 5:51
 


Designed by:
Y.Tarradah