الوقت: منبر النياحة .. وافتقار الجمهور
محمود طرادة | 2007-09-21

ورث الشيخ أحمد بن خلف العصفور (مواليد 1926م) سيرة آل عصفور في البحرين، ولكنه لم يمتثل لكلّ فصول هذه السيرة وامتداداتها التاريخية الطويلة. هو سليل أسرة علمية، عريقة، ومشهورة، وهي كانت مداراً لأكثر من انطلاقة مهمة في التاريخ الفقهي والسياسي على السّواء. ولكن حفيد ‘’صاحب السداد’’ لم يكن على مقدار ذلك كله، وربما لم يكن مطلوباً منه أن يكون ذلك كله. لقد توقّف الشيخ العصفور في العلم الفقهي ولم يرحل بعيداً ليكسب لقب الفقاهة العليا، اللقب الذي ناله آباؤه وأجداده. ولكنه ارتقى المنبر ليكون واحداً من كبار خطباء السيرة الحسينية والنياحة الكربلائية. إنها صفة وفّرت له تقديراً تعدّى حدود البحرين، وكانت مفتاحاً لكلّ زمان ومكان، بما فيه الزمان والمكان الذي حمِل معه ألم المفارقة وعزوف الناس وقطيعتهم، إثر تحوّل العصفور إلى أيقونة جديدة تعني، لدى فئة من الناس، المداهنة والانتماء إلى النظام. لقد أبكى العصفور الجميع في مجالس العزاء، وكان مقصداً لمختلف الانتماءات إبّان عاشوراء. لقد توحّدوا في محضر الدمعة، ولكن العموم بقوا مفارقين للعصفور؛ لأنه خالف مواصفات نموذجهم الديني. لا يعرف كثيرٌ من هؤلاء، اليوم، أنّ العصفور كان رئيساً لوفد البحرين ‘’الشعبي’’ المهنئ بانتصار الثورة الإيرانية، وألقى باسم الوفد كلمة في استقبال خاص مع الإمام الخميني. كانت كلمةً سبقت كلّ الكلمات الثورية التي عجّ بها التيار المفارق للعصفور في الأيام المتوالية. لقد هنّأ بانتصار الثورة، واستبشر بها وبقائدها الذي اعتبره قائداً فعلياً للإسلام والمسلمين. إنه موقفٌ لم يتزحزح عنه العصفور، وجدّده بعد عشر سنوات في منبر رحيل الخميني في مأتم القصّاب. كلّ ذلك لن يكون مرضيّاً عند الجمهور المفارق، حتى عندما يكون العصفور حاضراً في ‘’العزاء العلمائي’’ معية رموز هذا الجمهور وقادته. تماماً كما لم يشفع له أقامته للجمعة بعد وفاة الشيخ الفقيه الشيخ إبراهيم المبارك عام ,1978 ومشاريعه الخيرية والدينية، ومنها تأسيس حوزة العلَمين وتعمير المساجد والمآتم. قد يكون لسيرته المتواصلة في القضاء والأوقاف وانفتاحه على رجال النظام مبكراً؛ علة مانعة للوفاق أيضاً. لقد ارتبط بالأوقاف الجعفرية قديماً، وتولى القضاء الشرعي رفقة الشيخ عبد الحسين الحلي والشيخ باقر العصفور والشيخ منصور الستري منتصف الخمسينات من القرن الماضي. وسرعان ما ترقى عبر السنوات، وهو مستشار المجلس الأعلى للقضاء منذ العام .2004 لكن، أيكون التقاء رموز الناس المفارقين اليوم، أو غداً، مع آراء العصفور داعياً لإعادة الوصل بالعصفور، وقبل فوات الأوان؛ أطال الله في عمره؟!

 

محرك بحث الموقع


الأحد 9 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م
فجر 4:46
شروق 6:05
ظهر 11:53
مغرب 5:51
 


Designed by:
Y.Tarradah