كلمته أمام ملك البحرين بعد -اغتيال آية الله السيد محمد باقر الحكيم في النجف الأشرف- بتاريخ 7/9/2003م:
سماحة العلامة الشيخ أحمد بن خلف آل عصفور | 2006-07-15

وكان ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة قد استقبل بقصر الرفاع عددا من علماء الدين وعلى رأسهم العلامة الشيخ أحمد آل عصفور وقد أعربوا لجلالة الملك عن عميق الشكر والتقدير لما أبداه من مشاعر كريمة ومواساة حيال فقد آية الله السيد محمد باقر الحكيم الذي مثل فقده خسارة للأمة الإسلامية قاطبة فضلا عما مثله الاعتداء الآثم على مقام الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وسائر المصلين مع الفقيد الكبير السيد محمد باقر الحكيم، وقد ألقى الشيخ أحمد آل عصفور هذه الكلمة أمام ملك البحرين:
بسم الله الرحمن الرحيم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. لا يخفى الحال يا جلالة الملك وأنتم خير العارفين ما للعلماء من دور عظيم في إقامة صرح الدين وتثبيت دعائم الشريعة الغراء، فقد بذلوا في سبيل ذلك مهجهم وأرواحهم وسفكت على مذبح الكرامة ومن أجل الحفاظ على بيضة الإسلام دماؤهم الزاكية، وغدوا قرابين وأضحيات من أجل اشادة الدين والحفاظ على ثوابته وأسسه، فلا نفتأ نسمع عن صريع هنا وجديل هناك وآخر بين أقبية السجون غيبت محاسنه وطمرت أعلامه، ومنذ حقبة من الزمن ليست باليسيرة وهم على هذا الحال، فعلماء الأمة تعتركهم رحى الموت وتقبرهم أحياء وهم الذين مدادهم -حسب الحديث الشريف - رجح على دماء الشهداء، ولقد جاء في الأثر عنه صلى الله عليه وآله وسلم أن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة، كيف وهم المرجعية الدينية التي يستضاء بهديها ولا تضرب أطناب الشريعة إلا بفيض علمهم وهديهم؟ لأنهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذين فضلوا على أنبياء بني إسرائيل.
إن الإسلام بعلمائه ومرجعياته في أقطار الأرض شرقها وغربها يناشدكم أنتم معشر ولاة أمور المسلمين، ولن نجد أسمى منكم وأرجح مكانة فنبدؤه بالنداء والاستغاثة، فجلالتكم سمعتم وعلمتم وأنت الحصيف عن تلك الاغتيالات المروعة على يد النظام البائد وجلاوزته، وما نبأ الشيخ الغروي ومحمد تقي الخوئي والخلخالي والأشراف من أسرة الصدر منذ صدرهم الأول حتى صدرهم الثاني وصدرهم المغيب في ليبيا وآل الحكيم النجباء وآخرهم شهيد العلم والجهاد السيد محمد باقر الحكيم عنكم ببعيد، ولو أردنا أن نسرد قائمة بأعداد المغيبين والقتلى والموؤدين تحت الثرى من الطائفتين الكريمتين لطال بنا المقام ولشكى اليراع لمخاطبة غلظة هؤلاء الطغام، وغلظتهم وشدة قسوتهم ووحشيتهم في تعاطيهم مع المرجعية التي نعلم أنكم تكنون لها أرقى درجات الاحترام والتقدير قولا وفعلا وهذا ما شهدته وقائع سجلكم الحافل منذ أن تسلمتم دفة ومقاليد السلطة بل قبلها.
إن إفاضات دروس هذه المراجع العظام هي التي أخرجت لنا أمثال السيد جمال الدين الافغاني ومحمد عبده والكواكبي، أخرجت لنا رقما كالإمام محمد حسين كاشف الغطاء والإمام روح الله الخميني والإمام موسى الصدر داعية للوحدة وإماما للمحرومين ومحمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر بل أنتجت لنا مئات الألوف من أضراب هؤلاء العلماء والأدباء والشعراء كالجواهري الشرقي والصافي والشبيبي الذين أنجبتهم أمثال هذه الحوزات، فمن الأسى الشديد أن يقمع أمثال هؤلاء وتخمد أنفاسهم ظلما وعدوانا وهم الذين حفظوا القيم وغرسوها، وهم الذين دافعوا عن الدين الحنيف بكل ما يملكون من غال ونفيس وحتى المهج، إننا يا صاحب الجلالة وباسم الدين الحنيف وباسم جميع أهل العلم والفضيلة وباسم المرجعية الرشيدة والمظلومة نناشدكم أن تهب وأنت الغيور على حرمات المسلمين وأهل العلم خاصة بالتدخل العاجل لوقف هذا النزف لتحفظ ما تبقى من كرامة ودماء زكية لهذه المرجعية التي فيها حياة الأمة ونماؤها وخلودها ولن ترفع لأمة راية ولن يخفق لها علم وعلماء الدين وأعلامها يصدعون تحت كل حجر ومدر ينفون بين الفينة والأخرى على مرأى العالم ومسمعه.
إنكم يا صاحب الجلالة حفظكم الله خير من يناط به أمثال هذه المهمات الجسام، وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كانت تلك جملة من مشاركات المترجم له مما حصلت عليه، أما مشاركاته في الإحتفالات بمواليد أهل البيت فحدث ولا حرج، ولا مجال في هذا الكتاب لاستيعاب هذا الكم الهائل، وإنما الغرض هو الاختصار كلما أمكن
 

محرك بحث الموقع


الأحد 9 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م
فجر 4:46
شروق 6:05
ظهر 11:53
مغرب 5:51
 


Designed by:
Y.Tarradah