اختتام فاتحة العلامة الشيخ سليمان المدني بتاريخ 27 محرم 1424هـ الموافق 27/3/2003م والذي توفي في ألمانيا بيوم الاثنين 22 محرم 1424هـ الموافق 23/3/2003:
سماحة العلامة الشيخ أحمد بن خلف آل عصفور | 2006-07-15

 الموت وهو فريد وحيد، ولاقى الجيوش بعزم وقوة وثبات، وهو القائل (ع) (إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما)، والظلم ظلمات أخرجنا منها النبي محمد (ص)، هذا الرسول الذي تخرجت من مدرسته خير أمة وخير أئمة، وحذر سماحته من إتباع الآراء والأهواء وبالتالي الخروج من هذه المدرسة التي دخلها المسلم بقوله (لا إله إلا الله) وقواها بالعلم، وقد تنبه الفيض الكاشاني إلى قوله سبحانه فانفدوا لا تنفذون إلا بسلطان ، فقال بأن السلطان هو العلم، والقوة مصدرها العلم، فإذا أردت القوة أيها المسلم لا تعتمد على الناس فإن اعتمدت على الناس أوكلك لمن اعتمدت عليه، وهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، فكيف لغيرهم؟ ونحن نخاطب الله في الدعاء (يا من يحول بين المرء وقلبه)، فيجب الاتصال بالله حتى في انقطاع شسع النعل، وقد كانت المرأة في الماضي تداعب أطفالها بالأناشيد التي توصله إلى الله وتوحيده، أما بعض نساء اليوم لا تبالي من ابنها حتى ولو كان لا يؤدي الصلاة، فالقوة العلمية يرزقها الله من يشاء من عباده، وهي من عطايا الله ومواهبه التي يقسمها لعباده ، وهذه الشخصية التي فقدناها العلامة الشيخ سليمان المدني من الذي يعرفه؟ فأجاب سماحته قائلا: إنني ما سافرت يوما إلى جهة من الجهات ولا جلست في مجلس من المجالس في أي بلد ما وجاء ذكر الشيخ سليمان إلا وجاء الثناء معه لمكانته العلمية، (ولا يعرف الفضل إلا ذووه)، وجاء الشيخ سليمان بعد دراسته إلى بلد العلم (جدحفص) التي كانت مساجدها مدارس، ويؤكد مزيتها مجيء والد الشيخ البهائي للمصلى بسبب رؤية رآها في المنام، ثم تكلم سماحته حول الحوزات العلمية وذكر أمرين: الأول أن الشيخ باقر آل عصفور أخبره بأن السيد محمد مهدي بحر العلوم تلميذ صاحب الحدائق هو الذي التفت إلى ضرورة اختيار الزعيم الديني عن طريق اجتماع العلماء لدى ضريح الإمام علي (ع)، وهذا أمر لا وجود له اليوم، والأمر الثاني هو: إن السيد محمد مهدي كان يوزع المسؤولية على العلماء وطلاب العلم، فلو اجتمع العلماء في الحوزات واتخذوا هذه الفكرة لأصبحوا جسدا واحدا يؤدي دوره، وكان هذا ديدن الأئمة (ع)، وفي إطار ذلك قال سماحته: بأن طالب العلوم الدينية يبذل فيما سبق جهودا مضاعفة وتعباً أكثر مما يبذله طالب اليوم، وذلك لسهولة الحصول على العلم هذه الأيام، وكان الأستاذ حريصا على تحصيل العلم بالنسبة لطلابه، وناهيك ذلك السيد الذي توفى ابنه الطفل الرضيع، فوضعه تحت عباءته الثخينة في الشتاء، ثم جلس لإعطاء تلامذته الدرس، فلما فرغ من ذلك طلب من تلاميذه المساعدة في تجهيز هذا الطفل، بعكس هذه الأيام التي تغلق فيها الحوزات لأدنى الأسباب، فهناك من الذوات من لا تمل من السهر ولا تضجر فلو جلست معه الليل كله جلس معك، ولا يمانع من ذلك، كأمثال فقيدنا المثابر والمجد في العلم، كما تحلى شيخنا بصيانة النفس، وكانت تأتي الأموال الضخمة في المحاكم ويأبى أن يتولاها، بل كان يجبر أصحابها أن يبقوها معهم وإذا أشكل عليهم أمر يرجعون إليه، ولا يزال كذلك حتى لاقى الله سبحانه، فمتى يعرف الإنسان من معه؟ ومتى يعرف فضائله؟ ومتى يعرف مناقبه؟ ثم استشهد بقول أحد الشعراء ممن كان يكرر قوله الشيخ إبراهيم المبارك :



ترى الفتى يُنكر فضل الفتى ما دام حياً فإذا ما ذهب
لج به الحرص على نكتة يكتبها عنه بماء الذهب
 

محرك بحث الموقع


الأحد 9 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م
فجر 4:46
شروق 6:05
ظهر 11:53
مغرب 5:51
 


Designed by:
Y.Tarradah